المباركفوري

105

تحفة الأحوذي

علامة الارسال انتهى وفيه بحث إذ لا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولا لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل به بخاصة نفسه ويحتمل أن لا يكون فيه أمر نهي بل مواعظ ونصائح تختص به فالأظهر أن يقال الثلاثة كانوا مرسلين إلى المؤمنين والكافرين وأما نوح عليه السلام فإنما أرسل إلى أهل الأرض وكلهم كانوا كفارا هذا وقد قيل هو نبي مبعوث أي مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس عليهما السلام فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون قال القاضي عياض قيل إن إدريس هو إلياس وهو نبي من بني إسرائيل فيكون متأخرا عن نوح فيصح أن نوحا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيا مرسلا وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الايمان وطاعة الله وشيثا كان خلفا له فيهم بعده بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض وهذا أقرب من القول بأن ادم وإدريس لم يكونا رسولين كذا في المرقاة ( وقد سماك الله عبدا شكورا ) أي في قوله تعالى ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي ) وفي حديث أنس عند البخاري فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته قال الحافظ في رواية هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس به علم وفي حديث أبي هريرة إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله تعالى أن يسأل ما ليس له به علم فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا أن ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحا فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم ( وإني قد كذبت ثلاث كذبات ) وهي قوله إني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته أخبريه أني أخوك قال البيضاوي الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها لأن من